محمد بن جرير الطبري
600
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
في يده ، فضرب أعناقهم خ : منهم عدى بن أرطأة ، ومحمد بن عدي بن أرطأة ومالك وعبد الملك ابنا مسمع وعبد الله بن عزره البصري ، وعبد الله بن وائل ، وابن أبي حاضر التميمي من بنى أسيد بن عمرو بن تميم ، وقد قال له القوم : ويحك ! انا لا نراك الا تقتلنا ، الا ان أباك قد قتل ، وان قتلنا ليس بنافع لك في الدنيا ، وهو ضارك في الآخرة ، فقتل الأسارى كلهم غير ربيع بن زياد بن الربيع ابن انس بن الريان ، تركه ، فقال له ناس : نسيته ؟ فقال : ما نسيته ، ولكن لم أكن لأقتله ، وهو شيخ من قومي له شرف ومعروف وبيت عظيم ، ولست اتهمه في ود ، ولا أخاف بغيه فقال ثابت قطنه في قتل عدى بن أرطأة : ما سرني قتل الفزاري وابنه * عدى ولا أحببت قتل ابن مسمع ولكنها كانت معاوي زله * وضعت بها امرى على . غير موضع ثم اقبل حتى اتى البصرة ومعه المال والخزائن ، وجاء المفضل بن المهلب ، واجتمع جميع آل المهلب بالبصرة ، وقد كانوا يتخوفون الذي كان من يزيد ، وقد أعدوا السفن البحرية ، وتجهزوا بكل الجهاز ، وقد كان يزيد بن المهلب بعث وداع بن حميد الأزدي على قندابيل أميرا ، وقال له : انى سائر إلى هذا العدو ، ولو قد لقيتهم لم أبرح العرصة حتى تكون إلى أولهم ، فان ظفرت أكرمتك ، وان كانت الأخرى كنت بقندابيل حتى يقدم عليك أهل بيتي ، فيتحصنوا بها حتى يأخذوا لأنفسهم أمانا ، اما انى قد اخترتك لأهل بيتي من بين قومي ، فكن عند حسن ظني ، وأخذ عليه ايمانا غلاظا ليناصحن أهل بيته ، ان هم احتاجوا ولجئوا اليه ، فلما اجتمع آل المهلب بالبصرة بعد الهزيمة حملوا عيالاتهم وأموالهم في السفن البحرية ، ثم لججوا في البحر حتى مروا بهرم ابن القرار العبدي - وكان يزيد استعمله على البحرين - فقال لهم : أشير عليكم الا تفارقوا سفنكم ، فان ذلك هو بقاؤكم ، وانى أتخوف عليكم ان خرجتم من هذه السفن ان يتخطفكم الناس ، وان يتقربوا بكم إلى بنى مروان فمضوا حتى إذا كانوا بحيال كرمان خرجوا من سفنهم ، وحملوا عيالاتهم وأموالهم على الدواب